الخطيب البغدادي

339

تاريخ بغداد

أخبرني أحمد بن محمد الكاتب ، حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم ، حدثني أبي قال : عوتب أبو عبيدة فيما كان يعطيني من العلم ، قال : وما ينفعه مما أعطيه ، إنما ألقيه في وعاء منخرق الأسفل ، كلما ألقيت في أعلاه شيئا خرج من أسفله ، فلقيت أبا عبيدة فقلت له : أنا عندك وعاء منخرق ، حتى قلت ما قلت ؟ [ قال ] : وأنت لا ترضى أن يأخذ الناس الكلام الذي لا يضرك وتأخذ أنت العلم وتسكت ، ولا تجعل حجة علي . حدثنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال : قال إسحاق الموصلي : كان في قلب محمد بن زبيدة علي شيء ، فأهديت إليه جارية ومعها هدية ، فردها فكتبت إليه : هتكت الضمير برد اللطف * وكشفت أمرك لي فانكشف فإن كنت تحقد شيئا مضى * فهب للخلافة ما قد سلف وجد لي بالعفو عن زلتي * فبالفضل يأخذ أهل الشرف فلم يفعل فكتبت إليه : أتيت ذنبا عظيما * وأنت أعظم منه فخذ بحقك أو لا * فاصفح بفضلك عنه فعاد إلى الجميل . أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى النديم ، حدثنا الحسين بن يحيى الكاتب ، حدثنا إسحاق الموصلي . قال : أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم : هل إلى نظرة إليك سبيل * يرو منها الصدى ويشفي الغليل إن ما قل منك يكثر عندي * وكثير من الحبيب القليل قال لي : هذا والله الديباج الخسرواني ، فقلت له : إنه ابن ليلته ، فقال : لا جرم أن